العيني
250
عمدة القاري
الشافعي عن إبراهيم شيخه . وفي ( الأوسط ) للطبراني من حديث ابن عبيدة عن أبيه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا ) . وعند ابن ماجة بسند ضعيف عن ابن عباس ، قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن ) ، ورواه الطبراني في ( المعجم الكبير ) : برجال ابن ماجة ، وهي رواية بقية عن مبشر بن عبيد عن حجاج بن أرطاة عن عطية العوفي عن ابن عباس ، فزاد فيه : ( وبعدها أربعا ) . قال النووي في ( الخلاصة ) : هذا حديث باطل اجتمع فيه هؤلاء الأربعة وهم ضعفاء ، ومبشر وضَّاع صاحب أباطيل . قلت : بقية بن الوليد موثق ولكنه مدلس ، وحجاج صدوق روى له مسلم مقرونا بغيره ، وعطية مشاه يحيى بن معين فقال فيه : صالح ولكن ضعفهما الجمهور . قوله : ( حتى ينصرف ) أي : إلى البيت . قوله : ( فيصلي ) بالرفع لا بالنصب . ومما يستفاد منه : أن صلاة النوافل في البيت أولى ، وقال ابن بطال : إنما أعاد ابن عمر ذكر الجمعة بعد ذكر الظهر من أجل أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي سنة الجمعة في بيته ، بخلاف الظهر ، قال : والحكمة فيه أن الجمعة لما كانت بدل الظهر واقتصر فيها على ركعتين ترك التنفل بعدها في المسجد خشية أن يظن أنها التي حذفت . انتهى . وقد أجاز مالك الصلاة بعد الجمعة في المسجد للناس ولم يجز للأمة . وقال ابن بطال : اختلف العلماء في الصلاة بعد الجمعة ، فقالت طائفة : يصلي بعدها ركعتين في بيته كالتطوع بعد الظهر ، وروي ذلك عن عمر وعمران بن حصين والنخعي ، وقال مالك : إذا صلى الإمام الجمعة فينبغي أن لا يركع في المسجد ، لما روي عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أنه : كان ينصرف بعد الجمعة ولم يركع في المسجد ، حتى قال : ومن خلفه أيضا إذا سلموا ، فأحب أن ينصرفوا ، ولا يركعوا في المسجد ، وإن ركعوا فذاك واسع . وقالت طائفة : يصلي بعدها ركعتين ثم أربعا ، روي ذلك عن علي وابن عمر وأبي موسى ، وهو قول عطاء والثوري وأبي يوسف إلاّ أن أبا يوسف استحب أن تقدم الأربع قبل الركعتين . وقال الشافعي : ما أكثر المصلي بعد الجمعة من التطوع فهو أحب إلي . وقالت طائفة : يصلي بعدها أربعا لا يفصل بينهن بسلام ، وروي ذلك عن ابن مسعود وعلقمة والنخعي ، وهو قول أبي حنيفة وإسحاق . حجة الأولين حديث ابن عمر : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي بعد الجمعة إلاّ ركعتين في بيته ) . قال المهلب : وهما الركعتان بعد الظهر . وحجة الطائفة الثانية ما رواه أبو إسحاق ( عن عطاء قال : صليت مع ابن عمر الجمعة ، فلما سلم قام فركع ركعتين ثم صلى أربع ركعات ثم انصرف ) . وجه قول أبي يوسف ما رواه الأعمش عن إبراهيم عن سليمان بن مسهر عن حرشة بن الحر : أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، كره أن تصلي بعد صلاة مثلها . وحجة الطائفة الثالثة ما رواه ابن عيينة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا : ( من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا ) . وقد مر ذكره . وبقي الكلام في سنة الظهر والمغرب والعشاء . أما سنة الظهر فسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى . وأما سنة المغرب ، فقد روى الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود أنه قال : ( ما أحصي ما سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر . * ( بقل يا أيها الكافرون ) * و * ( قل هو الله أحد ) * وأخرجه ابن ماجة أيضا . وأخرجه الترمذي أيضا من رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : ( حفظت من النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عشر ركعات . . . ) الحديث . وفيه : ( ركعتين بعد المغرب في بيته ) . واتفق عليه الشيخان من رواية يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . وفي هذا الباب عن عبد الله بن جعفر عند الطبراني في ( الأوسط ) وابن عباس عند أبي داود وأبي أمامة عند الطبراني في ( الكبير ) وأبي هريرة عند النسائي وابن ماجة : وهاتان الركعتان بعد المغرب من السنن المؤكدة ، وبالغ بعض التابعين فيهما ، فروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : عن وكيع عن جرير بن حازم عن عيسى بن عاصم الأسدي عن سعيد بن جبير ، قال : لو تركت الركعتين بعد المغرب لخشيت أن لا يغفر لي ، وقد شذ الحسن البصري فقال بوجوبهما ، ولم يقل مالك بشيء من التوابع للفرائض إلاّ ركعتي الفجر ، وروى ابن أبي شيبة ( عن ابن عمر ، قال : من صلى بعد المغرب أربعا كان كالمعقب غزوة بعد غزوة ) . وروي أيضا عن مكحول ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى ركعتين بعد المغرب ) ، يعني : قبل أن يتكلم ( رفعت صلاته في عليين ) . قال شارح الترمذي : وهذا لا يصح لإرساله ، وأيضا فلا يدري من القائل ، يعني : قبل أن يتكلم .